جي آر ويلستد

175

رحلات في الجزيرة العربية

وفي بلاد الشام وفلسطين يكثر الكرم وعندما يمزج بزيت الزيتون يصبح مادة غذائية تتناولها الطبقات الفقيرة . وإذا ما أضيف مسحوق السمسم ووضعت داخل فرن ذي نار هادئة تصبح حلوى لذيذة . وتصنع الثياب القطنية ذات النسيج الخشن والجنفاص داخل البيوت . ويقوم الرجال بصناعتها ومن أشهر هذه الثياب وأغلاها ثمنا ما يعرف باسم ( لونجي ) ويبلغ طولها عشرة أقدام وعرضها قدمان وست بوصات أو ثلاثة أقدام ، وتكون مخططة أفقيا بالأحمر والأزرق . وتستخدم إما بمثابة نطاق يلف به الخصر أو عمامة توضع فوق الرأس . ويختلف ثمنها ، إذ يتراوح بين خمسة إلى عشرة دولارات . وتقوم الإناث بمهمة غزل الخيوط . وشاهدت في قبيلة بني بو حسن سقيفة واسعة وحوالي ثلاثين حائكا يحيكون الحرير وكانت الألوان جميلة إلا أن الصناعة خشنة والتصاميم غير جميلة . وفي المناطق الشمالية تصنع البشوب ، إلا أنها أقل شأنا من حيث نوعيتها من البشوت المصنوعة في نجد . وأتيحت لي الفرصة في أماكن أخرى أن أشاهد انعدام وجود الحرفيين في عمان إلا ما ندر . ففي المدن الرئيسة يصنع الحدادون رؤوس الرماح والخنجر المعقوف وبعض السكاكين الفجة . وتصنع الأواني والأطباق النحاسية أيضا من فئة أخرى من الحرفيين ، إلا أن الحدادين أكثر عددا من هؤلاء . وتصرف مبالغ كثيرة من النساء على شراء أدوات الزينة الفضية كما أن أطفالهن يرزحن تحت ثقل المصوغات الفضية . وقد تمكنت من أن أعد ما لا يقل عن خمسة عشر قرطا في كل أذن . أما رؤوسهن وصدورهن وأيديهن وكواحلهن فهي مزينة بأعداد كبيرة جدا منها . ويوجد العديد من صاغة الذهب ، إلا أن المصوغات ليست دقيقة الصنع . ويظهر أن المعدن المستخدم من أفضل الأنواع . ينبغي تصنيف السكان في ( عمان ) إلى صنفين : الأول يمثل أولئك الذين استوطنوا المدن والواحات . والثاني يمثل البدو الذين يعيشون في الصحراء القريبة . وسكان الصحراء هم خليط غير متجانس ويحتفظون بكل خصائص بني إسماعيل الحقيقية . أما سكان المدن والواحات فهم أحسن منظرا ويميلون إلى البدانة قليلا على الرغم من أن الفارق قلما يبدو